عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي
66
الارشاد و التطريز
ويا ربّ ذلّ ساق للنّفس عزّة * ويا ربّ نفس بالتذلّل عزّت * وكذلك قلت في بعض القصائد : ولو طردوني لذّ عيشي بصحبتي * لبعض كلاب في المزابل تنبح ففي ذلّ نفسي عزّها وبموتها * حياة لأجل الغال بالدّون أسمح أحنّ ارتياحا للمزابل لا إلى * قصور وفرش بالطّراز توشّح وأمنح ودّي للمساكين صافيا * أجالسهم والهجر للغير أمنح * وقال حمدون القصّار « 1 » : اصحب الصّوفية ، فإنّ للقبيح عندهم وجوها من المعاذير ، وليس للحسن عندهم كبير موقع يعظّمونك به . * وقال بعضهم : صحبت الأغنياء فلم أر أتعب منّي ، أرى ملبسا أحسن من ملبسي ، ومطعما أحسن من مطعمي ، ومسكنا أحسن من مسكني ، وصحبت الفقراء فلم أر أروح منّي ، لا أرى إلّا من هو دوني في الملبس والمطعم والمسكن . * وقال بعضهم : رأيت كأنّ القيامة قد قامت ، ويقال : أدخلوا مالك بن دينار ، ومحمد بن واسع « 2 » الجنّة ، فنظرت أيّهما يتقدّم ، فتقدّم محمد بن واسع ، فسألت عن سبب تقدّمه ، فقيل لي : إنّه كان له قميص واحد ، ولمالك قميصان . * وقال الصّدّيق المقرّب والتّرياق المجرّب ، معروف الكرخي « 3 » رضي اللّه عنه : التصوّف الأخذ بالحقائق ، واليأس ممّا في أيدي الخلائق . * وقال بعضهم : إذا قال الصّوفيّ بعد خمسة أيام أنا جائع ، فألزموه السّوق ، ومروه بالكسب . * وقال الشيخ العارف باللّه ، معدن المعارف أبو عبد اللّه ابن خفيف « 4 » ، وقد سأله بعض
--> ( 1 ) حمدون القصار : أحد الأئمة الكبار ، وشيخ الملامتية في وقته ، توفي سنة 271 في نيسابور . ( 2 ) محمد بن واسع الأزدي ، أبو بكر ( 000 - 123 ه ) فقيه ورع من الزهاد ، من أهل البصرة ، عرض عليه قضاؤها فأبى ، ثقة عند أهل الحديث . ( 3 ) معروف بن فيروز الكرخي ، أبو محفوظ ( 000 - 200 ه ) أحد أعلام الزهاد والمتصوفين ، نشأ وتوفي ببغداد ، اشتهر بالصلاح ، وقصده الناس للتبرك به ، كان يختلف إليه أحمد بن حنبل . ( 4 ) محمد بن خفيف ، أبو عبد اللّه الشيرازي الشافعي ( 276 - 371 ه ) من أولاد الأمراء ، تزهد وسافر في